السيد مصطفى الخميني

241

تفسير القرآن الكريم

وبالجملة : لا يبقى منها عين ولا أثر . فإن الحيوان لأجل تلك الرحمة الموجودة في وجوده يتمكن من تربية أولاده ، ويتحمل الزحمات والمضادات الوجودية والمشقات الكثيرة ، فبتلك الرأفة والعطف تنجذب القلوب نحو الأولاد في الحيوان والإنسان ، ولأجل هذه المحبة والعشق الذي هو من تجليات تلك الرحمة ، يتهيأ لدفع المزاحمات الوجودية والأعداء وغير ذلك . وهذه الرحمة والرأفة هي التي تبعث الأنبياء والروحانيين والعلماء والزعماء إلى تحمل المشاق وتقبل المصائب في هداية البشر والإنسان إلى الحقائق ، وفي إخراجهم من الظلمات إلى النور . فبالجملة : هذه البارقة الإلهية - التي وجدت في الحيوان عموما وفي الإنسان خصوصا - مدار المجتمعات الصغيرة والكبيرة ، وأساس النظامات البلدية والقطرية والمملكتية وغير ذلك . فإذا كان الإنسان يجد في نفسه تلك الرحمة بالنسبة إلى أفراد نوعه وعائلته ، فكيف برب العالمين الذي هو نفس حقيقة الرحمة ؟ ! ومن تلك الرحمة خلق الخلائق وهيأ لهم الأسباب للراحة والاستراحة ، وأوجد من تلك البارقة الملكوتية وأودع منها في النفوس الحيوانية والبشرية ، متمنيا أن يصرفها الناس في محالها ، وتكون في ظلها هذه الخلائق في الفرح والعيش . فهل يجوز لك أن لا تكون رحمانا ورحيما بالخلق ، الذي هو إما نظير